الزمخشري
130
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
المطر . فأني لأسير بالسماوة « 1 » إذا أنا بأعرابي من كلب في شملة « 2 » ، فقلت : يا أعرابي هل لك في درهمين ؟ قال : أني واللّه حريص عليها ، فما سببهما ؟ قلت : تصف لي المطر . قال : أتعجز أن تقول : أصابتنا سماء تعقد منه الثرى ، واستأصل منه العرق ، وامتلأت منه الحفر ، وقاءت منه الغدران ، وكنت في مثل وجار « 3 » الضبع حتى وصلت إليك . فلما قدمت على سليمان قال : هل كان وراءك من غيث ؟ فقلت ذلك ، فضحك وقال : هذا كلام ما أنت بأبي عذره ، فقلت صدق فوك يا أمير المؤمنين ، اشتريته واللّه بدرهمين ، فضحك وقال : أصبت وأحسنت . فأمر بجائزتي ، ثم زادني ألفي درهم مكان الدرهمين .
--> ( 1 ) السماوة : بلدة على نهر الفرات كانت تابعة لولاية بغداد ثم فصلت عنها وألحقت بلواء المنتفك وهو من ألوية البصرة ، تسلكها قبائل العرب فتمتار منها الحبوب والصوف والجلود . ( راجع دائرة المعارف للبستاني ) . ( 2 ) الشملة : كساء واسع يشتمل به . ( 3 ) الوجار : بيت الضبع .